خزان العزة والكرامة .. بقلم.. الزهرة العناق

…  خزان العزة والكرامة  …
في زمان تغيرت فيه قبلة القيم،
وتشوهت فيه المرايا حتى فقد الضوء عنوانه،
برز فقر لا يرى
ولا يسمع صوته إلا في حشرجات المواقف،
ولا تقاس نسبته إلا بصحوة الضمير؛
فقر لا تعود أسبابه إلى قلة المال،
ولا يعالج بوصفة طبية،
إنّه فقر العزة ونفاد الكرامة الإنسانية.

أصبحنا نرى أرواحًا هزيلة،
تمشي بثياب أنيقة ورؤوس فارغة،
تخفي انطفاءها خلف أضواء مستعارة،
وتتزين بلمعان لا يصمد أمام غبار الحقيقة؛
فلم يعد النقص في الحديد،
بل في صلابة المبدأ،
ولم يعد النزف من الجسد،
بل من حصانة النفس حين تفتح أبوابها للذل بخجل متسامح.

أصبح التملق قاربا سريعًا لعبور أنهار المجد الورقي،
وصار التزييف سلما من رغوة يتسلقه من مل طريق الصبر،
فأصبح البعض يبيع صوته،
يستبدل رجولته أو حياءه أو صدقه،
مقابل أن يرى، حتى ولو لم يحترم
أن يصفق له، حتى ولو لم ينجز نجاحا كبيرا يستحق التنويه
أن يذكر اسمه، حتى ولو كان حضوره مثل غيابه.

وهنا الطامة الكبرى:
يولد المرض على شكل خطوات ناعمة:
حين نصمت عن الحق كي لا نخسر رضا غير مستحق،
ونعتذر دون أن ترتكب أي ذنب، فقط  كي لا يقال عنا عنيدون،
ونتحول ظلا لعابر لا يرانا إلا حين يحتاج موطئ قدم.

يا صديق الروح،
إن العظمة لا تأتي بصوت مرتفع
ولا بثوب مزخرف
ولا بصور مصفاة،
العظمة تنبت في جوف صدرك غرسا،
وتكبر بمحابر الكد والسهر،
وتثمر حين تلمس الأرض أثرًا لا يزول.

العزة ليست تكبرا والكبرياء ليس تمردا،
لكنه وقوف مستقيم أمام المرايا،
دون أن تهتز قيمتك أمام محكمة البشر،
ولا ينحني رأسك إلا لله.

علموا أبناءكم أن يكونوا بصمة وليس صورة،
وحضورًا وليس صدى،
وشمسًا وليس علبة ضوء،
فما خلق الإنسان ليكون ملحقًا في حياة أحد،
بل صفحةً أصلية بخط ذاته.

أخيرا وليس آخرا، إن فقر العزة أوجع من فقر الدم،
ومن هزمته نفسه،
لن تنصره الدنيا ولو توجته ألف مرة،
ومن باع كرامته ثمنًا لطريق مختصر،
سيشتري الخسارة آخر الطريق
بسعر لا يدفع بالمال، بل بالألم.

بقلمي
.... الزهرة العناق .... 
18/11/2025

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

درب التبانة .. للأديب والشاعر / مولدي الفالح

تغريدة روح .. بقلم شمس الأمل لين

درس الحياة .. بقلم الأديب والشاعر .. مولدي الفالح