أدم .. إبليس .. النفس البشرية .. بقلم الأديب . أيمن أحمد خلف

أدم ... إبليس ... النفس البشريه !!

أعتذر لإطالة المقال وأرجو قبول الاعتذار .............

إستلهمت مقالي هذا من بعض العبارات التى مرت على أذني . 

مثل ( إتقي شر الحليم إذا غضب )
هل حقا من يحمل بداخله الطيبه والحلم بمتكك الغضب والشر والقسوه إلى هذا الحد ؟!

( النفس أمارة بالسوء ) 
هل الإنسان الذي خلقة الله في أحسن تقويم لديه نفس تأمره بالسوء ؟!

( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها )
هل النفس تلهم بالفجور والتقوى ؟!

لذلك !!
كان يجب على إبليس السجود لأدم ...

إن الله عز وجل حينما خلق أدم ونفخ فيه الروح ، أمر الملائكة أن تسجد لأدم ، ونعلم جميعا أن الملائكة مخلوقة من نور لا يعصون لله أمرا ، ومن بين هؤلاء الملائكة التي سجدت لأدم خازن النار ، وجبرائيل عليه السلام ، وسأذكر لاحقا لماذا آشرت اليهم بالتحديد !!..
نعلم جميعا ان الله خلق خازن النار من الغضب ونزع منه الرحمة إلا أنه سجد أيضا لأدم ، وجبرائيل عليه السلام أمده الله بالقوة ، ولأن الملائكة ليس لديهم تركيبة عقلية مثل البشر أو الجان فهم فقط خلقوا لطاعة الله وتنفيذ أوامره فقط ليس لديهم عمل غير الطاعه فحسب .

ولكن كيف إستطاع إبليس أن يتجرأ على معصية الله ؟!
فكفر إبليس لم يكن قاصرا على عدم الطاعه فقط ولكن كفره الحقيقي يكمن في الإستكبار والغرور فقد رأى أنه مخلوق من نار فكيف يسجد لمن خلق من طين ، 
وياللعجب فكم منا لا ينتابه أحيانا الغرور والزهو بنفسه إلا من رحم ربي ، فبهذا الدليل قياسا على إبليس فإن التكبر على أدم هو الكفر بذاته ، فالنصوص القرأنية تشير دائما بأن ابليس خلق من النار وأيضا بالنصوص القرأنية هو من الجان ، والجان تركيبتة العقليه متقاربة مع عقلية بني البشر ، له عقل وذاكرة وعقل باطن اللي هو اللاوعي ، وكما نعلم لقد نوهت بمقالات عديده أن العقل الواعي هو مكمن الحكمة ، وأن اللاوعي هو مكمن الرغبات والشهوات وحب الملذات وحب الذات .

فإبليس لم يكن من الملائكة لأنه ليس ملاك من الملائه ، وإنما كان من الجن العابدين لله في الأرض ، فكرمه الله ورفعه للملأ الأعلى مع الملائكة ، ولأن إبليس مخلوق من نار إغتر وإعتز بنفسه وأصابه الكبر الغرور ، 
بخلاف الملائكة الذين خلقهم الله من نور .

وإبليس من أصل البقية الباقية من الجن ، فكان قبل إبليس قوم أخر من الجان الذين حكموا الأرض وهم قوم (سوميا) ، وسوميا هو كما يذكر هو أبو الجان و إبليس وباقي الجان  من نسله ، 

كما أن آدم أصل البشر .
أما عن بني آدم الذين خلقوا من نسل أدم الذي خلقه الله من طين ، لذلك يكمن بداخل سيدنا أدم  العقل الواعي مكتملا غير منقوص ، وأيضا يكمن بداخلهم اللاوعي مركز  العاطفه والرغبات وحب الشهوات والملذات أيضا غير منقوص .
وإلا على ما اعتقد أن سيدنا أدم مازال موجود هو وذريته إلى الأن في الجنة ، ولكن طرد حينما تغلبت عليه نفسه وسمع وساوس الشيطان ، إذا أدم كان لديه حب البقاء بالجنة والحصول على مكانة أعلى ، فإنساق وراء وسوسة الشيطان من خلال النفس وليس العقل ، ولأن أم أبو البشر يحمل صفات البشر التي ظهرت بذريتة فيما بعد ، فهذا دليل على أن أدم يحمل نواة تلك الصفات والدليل على ذلك أن أول جريمه في التاريخ هي حينما قتل قبيل آخاه هابيل وهم أول أبناء أدم .

وعندما قال رب العالمين أنه علم أدم الأسماء كلها ، كان تعليمه لها ليس كمجرد علمه بأسمائها فقط ، ولكن علمه عبارة عن ماهيه الأسماء وأستخداماتها ، وإلا ما كان هناك علماء في كافة المجالات بفعل الجينات الوراثية المنقولة من سيدنا أدم إلى بني أدم ، فإعتقادي أن أدم هو أعلم أهل الأرض .

وما الحكمة من أمر الله بالسجود لأدم وأكرر من ضمن الملائكة خازن النار الذي خلقه الله من الغضب منزوع الرحمة ،  وجبرائيل الذي يحمل القوة ، ومعهم إبليس الذي خلق من نار السموم ، وتصنيفه من الجان فلماذا أمرهم الله بالسجود لأدم ؟؟!!

أمرهم الله بالسجود لأدم لأن الله يعلم وسائر المخلوقات لا تعلم علم الله ، فالله يعلم أن بني أدم سيخلق على السلوك الفطرى ، والمحرك الاساسي للإحتياجات دائما سيخرج من النفس ، والنفس هي مكمن الرغبات والاحساس والعاطفه ، فيكمن بها  الحنان ، الحزن ، الغضب ، القسوى ، اللين الرحمه البغض والكره ، كل ذلك وأكثر وكل الإنفعالات النفسية التي تخرج من الانسان والتى تحدد ملامح الشخصية سواء سلوك فطري أو سلوك مكتسب كلها بتخرج من النفس البشريه . وليس من العقل الواعي ، ولكن العقل الواعي وظيفته فقط هي محاولة السيطرة على تلك الانفعالات . 
ولو كان أدم عليه السلام ليس لديه إلا العقل الواعي فقط لما خرج من الجنة ، ولا كان بحاجه إلى أن الله بخلق له حواء لتؤنس وحدته ، ويتناغم بينهم المودة والرحمه لإعمار الارض .

ولكن الله حينما وضع النفس البشريه داخل الإنسان كان يعلم أنه سيحتاج إلى مؤنس يؤنس وحدته ، وإلا كان خلقنا الله جميعا بيده مثلما خلق أدم بيده عز وجل .
فهو عالم الغيوب ويعلم مالا أحدا يعلمه ولله في ذلك شؤون .

أسف للإطاله ......

لذلك كان لزاما على إبليس أن يسجد لأدم مثل باقي الملائكه .

فكلنا نعلم أننا نسجد لله القوى الجبار أي أن الضعيف يسجد للقوى وهو الله عز وجل .
وحينما أمر الله الملائكة بالسجود لأدم كان يعلم بأن بني أدم من بعد أدم سيتفوقون على الملائكة في العباده والطاعة أكثر من الملائكة ، وان الله يعلم بأن سيكون من بني البشر من يتفوق على ملاك خازن النار بغضبه وقسوته وعدم الرحمه .
والله يعلم بأن سيكون من بني البشر أشخاص تتفوق على إبليس وذريته من فعل الشر وأكثر حتى إبليس سيقول يا بني أدم من منا يوسوس للآخر .

فالله عز وجل حينما أراد مخاطبة بني أدم خاطبهم في أيات كثيرة ولكن بصيغه النفس وليس بصيغه العقل . وهذا دليل على أن من يتحكم في سلوكك هو اللاوعي مكمن النفس والنفس مكمن الهوى .

لذلك حينما فضل الله الإنسان وكرمه كان ليس من فراغ ولكن لتفوقه على سائر المخلوقات .

فإن كان محب للطاعة والخير تفوق على الملائكة !!
وإن كان محب للشر والمكائد محب للشهوات والملذات تفوق على إبليس وأعوانه !!
وإن كان قاسي القلب لا يرحم أحد تفوق على خازن النار !!

لذلك أمر الله بالسجود لأدم بأن الله يعلم مالا نعلمون .
وحينما فضل أدم وذريته على سائر المخلوقات كان ليس من فراغ ، ولكن لتفوق ذرية أدم على كل صفات كل المخلوقات سواء خيرا أو شرا ....

A.A.KH
............................................................................

للتكريمات فضلاً وليس أمراً وأشكركم لذلك
الاسم / أيمن أحمد خلف 
الصفه/ مدرب تنمية بشرية
                                                     LIFE COACH 
البلد / مصر

A.A.KH

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

درب التبانة .. للأديب والشاعر / مولدي الفالح

تغريدة روح .. بقلم شمس الأمل لين

درس الحياة .. بقلم الأديب والشاعر .. مولدي الفالح