روح وريحان في تدبر آي القرآن. للدكتور. محمد شمس الحق صديق
تدبر قوله تعالى: "اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ" (سورة البقرة: ١٥)
يا صاحبي،
إن الذين اتخذوا من السخرية دِيناً،
ومن التلبيس عقيدة،
ظنّوا أنهم يخادعون الله،
ويمرّون على الحقّ بأقنعة ضاحكة…
فجاءهم من الله استهزاء،
لا على شاكلة سخريتهم الصغيرة،
بل بسخرية العدل الذي يلبسهم ثياب الغفلة
ويدعهم يتخبطون في متاهة لا باب لها.
"ويمدهم في طغيانهم"…
كأن الله يقول:
دعهم يجرّون القيود بأنفسهم،
يزين لهم ما اختاروه من عتمة،
حتى إذا حان يوم الصحوة،
وجدوا أن طريقهم لم يكن إلا انحداراً،
وأن مرآتهم كانت كاذبة،
تضحك لهم… وهم يهلكون.
"يعمهون"…
يتخبطون في سُكر الغرور،
يمشون في الضلال كما يمشي الحالم في سراب،
يظنون أنهم على درب الفلاح،
لكنهم ما كانوا إلا على جسرٍ من دخان.
ألا فاعلم، يا أخي،
أن الله لا يُخدع،
وأن من استهزأ بنور الله،
يُحاصر بظلمته هو،
ومن سخر من عباده،
سُخِر منه بحكمةٍ لا يفهمها قلبه الغافل.
ذلك هو عدل الله،
أن يُترك المستهزئ مع استهزائه…
حتى يظنه قوة،
فإذا هو لعنة تُبعثره في النهاية.
—-------------------------
روح وريحان في تدبر آي القرآن
إعداد/ د. محمد شمس الحق صديق
تعليقات
إرسال تعليق