الوقوف على الأطلال .. للشاعر / لخضر فريندي
الوقوف على الأطلال
أَقَمْنا عَلَى طَيْفِ الخَيالِ المُجَوَّدِ
بِدارٍ خَلَتْ، فَاسْتَوْحَشَتْ كُلُّ مَرْصَدِ
وَقَفْتُ عَلَى الأَطْلالِ أَبْكِي دِيَارَها
وَأَسْأَلُ دَمْعَ العَيْنِ: هَلْ مِنْ تَرَدُّدِ؟
تَنادَتْ بَقايا الرَّكْبِ لَمّا تَوَلَّتْ
فَلَمْ يَبْقَ إِلّا حَسْرَةٌ فِي تَجَلُّدِ
أَلَا رُبَّ نَجْلَاءِ المُقَلِّ تَسُودُها
حَواجِبُ سُمْرٌ كَالسُّيُوفِ المُجَرَّدِ
إِذَا أَقْبَلَتْ، قَالَ النَّسِيمُ لِرِيحِهِ:
تَمَهَّلْ، فِدَاهَا القَلْبُ، لَا تَتَبَدَّدِ!
رَأَيْتُ لَهَا وَجْهًا كَأَنَّ ضِياءَهُ
سَنَا البَدْرِ، بَلْ أَحْلَى، إِذَا البَدْرُ يُفْتَدِي
تُزَجِّي القَوامَ المُسْتَقِيمَ كَأَنَّهُ
غُصُونُ رُبًى فِي المَيْسِ مَيْلًا مُقَلَّدِ
إِذَا نَطَقَتْ، نَادَى الهَوَى فِي جَوَانِحِي:
أَدِرْ سَمْعَكَ الآنَ، المَنُونُ عَلَى يَدِي!
رَكِبْنَا ضُحًى وَالنَّجْمُ يَنْسُجُ خَيْطَهُ
عَلَى ظَهْرِ عَيْرٍ كَالظَّلَامِ المُؤَيَّدِ
يُجَاذِبُنَا الرِّيحُ الشَّمَالِيُّ صَفْحَةً
كَأَنَّ لَهُ فِينَا حَنِينَ المُوَقَّدِ
تُخَطُّ لَنَا الرَّمْلَ المُهَلْهَلَ خُطْوَةً
كَأَنَّ خُطَاهَا فِي الْمَدَى جَمْرُ مُقْدَدِ
نُسَائِلُهَا عَنْ كُلِّ رَكْبٍ تَوَارَى
فَتُصْمِتُ إِلّا مِنْ صَدَى المُتَرَدِّدِ
أَنَا ابْنُ اللَّيَالِي حِينَ تَشْتَدُّ شِدَّةٌ
وَخَيْلِي إِذَا نَادَى الوَغَى لَمْ تُقَيَّدِ
تَلَاقَتْ رِمَاحُ القَوْمِ فِي يَوْمِ مَعْرَكٍ
فَكُنْتُ المُقَدَّمَ فِي الوَغَى وَالمُسَدَّدِ
إِذَا مَا عَدَا السَّيْفُ الصَّقِيلُ نِصَالَهُ
سَكَتَّ القَنَا، وَاسْتَصْرَخَتْ كُلُّ مِهْنَدِ
فَلَا تَسْأَلُوا عَنِّي إِذَا الخَيْلُ وَلَّتْ
فَإِنِّي فَوْقَ المَوْتِ لَا أَتَرَدَّدِ
دَعِ الدَّهْرَ يَمْضِي، مَا لَهُ مِنْ تَوَقُّفٍ
وَإِنْ طَالَ، لَا يُبْقِي العَزِيزَ المُسَوَّدِ
فَمَنْ خَافَ ذُلًّا، لَمْ يَنَلْ مَجْدَ سَيِّدٍ
وَمَنْ سَارَ فِي الدُّنْيَا نَبِيلًا تَجَرَّدِ
وَمَا المَرْءُ إِلَّا ذِكْرُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ
فَكُنْ طَيِّبَ الأَثَرِ، مَحْمُودَ المَشْهَدِ
بقلم لخضر فريندي 25/9/2025
تعليقات
إرسال تعليق